عماد الدين الكاتب الأصبهاني
مقدمة 4
خريدة القصر وجريدة العصر
شعراء دولة من الدول بذاتها ؛ وإنما تجمع شعراء العالم الإسلامي كله « شعراء العراق والعجم والشام والجزيرة ومصر والمغرب « 1 » » . والحق أننا نقتصر في تقويم الخريدة إن نحن نظرنا إليها على أنها مجموعة من المختارات الشعرية لشعراء القرن السادس . . . ذلك أنها - بحكم هذا الحرص على العديد الكبير من الشعراء الذين قالوا الشعر من العلماء والكتاب والمحدثين والقواد والجند والرواة - تخرج إلى أن تكون كذلك قريبة من كتب التراجم الموثوقة بفضل المعاصرة الواسعة التي أتيحت للعماد وبفضل الصلات الكثيرة التي كانت له . ولعلّنا نطمئن إلى ذلك حين نذكر الكتب التي تنقل عن الخريدة - وهي كلها من الكتب الأمهات التي نثق بها ونعتمد عليها - مثل وفيات الأعيان لابن خلكان ، وفوات الوفيات لابن شاكر ، والوافي للصفدي ، والروضتين وذيل الروضتين لأبي شامة ، ومعجم الأدباء لياقوت ، والمغرب لابن سعيد ، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي وغيرها كثير وتستمد الخريدة بعض أهميتها كذلك من أنها حلقة متوسطة في سلسلة من التآليف المتتابعة من قبل ومن بعد . فهم يذكرون « 2 » أن العماد جعلها ذيلا على « رينة الدهر » للحظيري الورّاق المتوفى سنة 568 ، والحظيري جعل كتابه ذيلا على « دمية القصر وعصرة أهل العصر » للباخرزي المتوفى سنة 467 ، والباخرزي جعل كتابه ذيلا على « يتيمة الدهر » للثعالبي « 350 - 429 » والثعالبي جعل كتابه ذيلا على كتاب البارع لهارون بن علي المنجم المتوفى سنة 288 » . ويبدو أن العماد نفسه ذيّل الخريدة بكتابه « السيل على الذيل » « 3 » . . وغبرت قرون جاء بعدها القاضي أبو العباس أحمد بن محمد الملقب بشهاب الدين الخفاجي المتوفى سنة 1069 فانتصر
--> ( 1 ) ابن خلكان في ترجمة العماد . ( 2 ) في مقدمة الخريدة : « . . . وكنت طالعت كتابيّ يتيمة الدهر ودمية القصر للثعالبي والباخرزي وما وجدت بعدهما من حدّث نفسه أن يبلغ غايتهما فصنفت هذا الكتاب وألفته . . . » ( 3 ) عند ابن خلكان : وصنف كتاب السيل على الذيل جعله ذيلا على الذيل لابن السمعاني الذي ذيل به تاريخ بغداد تأليف الخطيب الحافظ هكذا كنت قد سمعت ثم أني وقفت عليه فوجدته ذيلا على كتابه خريدة القصر .